عباس حسن

26

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

القائمة ، لا يفارقها ، ولا يدخل عليها تغيير . وتختص الأفعال القلبية المتصرفة ، هي وما تتصرف له مما ذكرنا اسمه صريحا بأحكام تنفرد بها ؛ فلا يدخل - في الأغلب - حكم منها على المشتقات القلبية التي لا تعمل هنا « 1 » ، ولا على الأفعال القلبية الجامدة ، ولا على أفعال التحويل وما يتصرف منها . وأشهر تلك الأحكام أربعة « 2 » : الحكم الأول - التعليق : ومعناه : « منع الناسخ من العمل الظاهر في لفظ المفعولين معا ، أو لفظ أحدهما ، دون منعه من العمل في المحلّ « 3 » » . فهو في الظاهر ليس عاملا النصب ، ولكنه في التقدير عامل . وهذا ما يعبر عنه النحاة بأنه : « إبطال العمل لفظا ، لا محلّا » . سواء أكان أثر الإبطال واقعا على المفعولين معا ، أم على أحدهما . هذا المنع والإبطال واجب إلا في صورة واحدة « 4 » . وسببه أمر واحد ، هو : وجود لفظ له الصدارة يلي الناسخ ؛ فيفصل بينه وبين المفعولين معا ، أو أحدهما ، ويحول بينه وبين العمل الظاهر . ويسمى هذا اللفظ الفاصل : « بالمانع » ويقع بعده جملة « 5 » - في الغالب - ؛ ففي مثل : علمت البلاغة إيجازا ، ورأيت الإطالة عجزا . نجد الفعل : « علم » قد نصب مفعولين مباشرة . وكذلك الفعل ؛ « رأى » - فإذا قلنا : علمت للبلاغة إيجاز ،

--> - مرجعه ) . والظاهر أن هذا الحكم ليس مقصورا على اسم الفاعل وحده ، بل يشاركه فيه كل مشتق يتحمل ضميرا مستترا ؛ فيجب أن يكون المستتر للغائب ، ويعود على غائب دائما . ( 1 ) وهي المشتقات التي لم نصرح فيما سبق باسمها . إلا التعليق بالاستفهام فإنه عام شامل ، وستجىء الإشارة لهذا في رقم 2 من هامش ص 31 أما البيان المفصل ففي 35 . ( 2 ) وهي غير الحكم المشترك : « ا » الذي يدخل النواسخ القلبية المتصرفة والجامدة ، وغيرها . وقد سبق بيانه في ص 23 . ( 3 ) تفصيل الكلام على الإعراب المحلى في ج 1 م 6 في الزيادة والتفصيل التي في آخر : « المعرب والمبنى » - كما أشرنا - ( 4 ) جائزة ، وتجىء في رقم 2 من هامش ص 29 . ( 5 ) إلا إن كان المانع أحد المفعولين بحسب أصله : نحو ؛ علمت من أنت ، أو وقع المصدر المؤول سادا مسد المفعولين ، أو ثانيهما وحده ؛ ( كما يجئ في ص 27 ، ورقم 3 من هامش ص 31 وص 42 - ( ثم انظر رقم 2 من هامش ص 29 ) .